الثالث : إنّ الأصل وجوب إزالة الدم بقوله تعالى ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) (١) خرج عنه ما دلّ الدليل على العفو عنه فيبقى الباقي.
واحتجّ المحقّق في المعتبر لعدم وجوب الإزالة وإن بلغ الدرهم لو جمع بقوله عليهالسلام في حديث عبد الله بن أبي يعفور السابق : « إلّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة » (٢) ، وبأنّ الوجه المقتضي للعفو عن يسير الدم مقتض للعفو في محلّ النزاع.
وأجاب العلّامة في المختلف عن الاحتجاج بالحديث : بأنّه كما يحتمل أن يكون قوله فيه مجتمعا خبرا بعد خبر لـ « يكون » فيدلّ على أنّ الاجتماع شرط في وجوب الإزالة ، يحتمل كونه حالا مقدّرة فيصير المعنى : إلّا أن يكون مقدار الدرهم لو كان مجتمعا (٣).
ونوقش في ذلك بأنّ الحال المقدّرة هي التي زمانها غير زمان عاملها ، ولها مثال مشهور ، وهو قول القائل : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدّرا فيه الصيد ، والزمان في ما نحن فيه متّحد. فبتقدير كونه حالا يكون من قبيل المحقّقة لا المقدّرة.
هذا والذي يظهر : أنّ احتمال الخبرية فيه أظهر.
ويؤيّده رواية جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام أنّهما قالا : « لا بأس بأن يصلّي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرّقا شبه النضح وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن
__________________
(١) سورة المدّثّر : ٤.
(٢) المعتبر ١ : ٤٣٠ ـ ٤٣١.
(٣) مختلف الشيعة ١ : ٤٨٠ ـ ٤٨١.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
