استمرار العفو إلى أن يحصل البرء عرفا.
ولا أعوّل في ذلك على رواية أبي بصير التي هي نصّ في هذا المعنى كما صنع بعض الأصحاب ليرد الاعتراض بأنّ ضعف سندها يمنع من العمل بها ، بل التعويل على ظواهر الأخبار الصحيحة والحسنة كقوله في صحيحة محمّد ابن مسلم : « يصلّي وإن كانت الدماء تسيل » ؛ فإنّ المفهوم من مثل هذا التركيب كون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق فتكون حالة عدم السيلان أولى بالعفو.
وربّما يتوهّم من قوله في جملة هذا الحديث : « فلا تزال تدمى » أنّ الحكم مفروض في ما هو مستمر الجريان. وليس بشيء.
أمّا أوّلا : فلأنّ هذا الكلام وقع في السؤال ومقتضى الجواب ما قلناه. والعبرة به.
وأمّا ثانيا : فلأنّه ليس معنى كونها لا تزال تدمى أنّ جريانها متّصل في كلّ حين ، بل معناه أنّ الدم يتكرّر خروجه منها ولو حينا بعد حين. والعرف قاض بدلالة نحو هذه العبارة على ما قلناه. فإنّك تقول : فلان لا يزال يتردّد إلى محلّ كذا ، أو لا يزال يتكلّم بكذا مريدا أنّه يصدر منه الفعل وقتا بعد وقت ، لا أنّه مستمرّ دائما. وهذا واضح لمن عرف العرف.
وصحيح ليث المرادي وحسنته (١) ظاهرا الدلالة على ما قلناه أيضا حيث أطلق فيهما تسويغ الصلاة بهذا الدم ونفي وجوب شيء عليه ونهيه عن غسله. ولو وجب الغسل أو الإبدال على حال من الأحوال لوجب التفصيل ولم يجز الإجمال.
وفي معنى هذين الحديثين خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وسنده جيّد
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٥٦ و ٢٥٨ ، الحديثان ٧٤٤ و ٧٥٠.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
