إذ يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة أو تقليلها بحسب الإمكان (١).
وأطلق الشيخ في النهاية وغيرها من كتبه ـ التي رأيناها ـ الحكم بعدم وجوب إزالة دم القروح الدامية والجراح اللازمة قلّ أو كثر (٢).
وظاهره وفاق القول الأوّل أعني : تحديد العفو بالبرء.
وقد اتّفقت عبارة العلّامة في الإرشاد على نهج كلام الشيخ فقال فيه : وعفي في الثوب والبدن عن دم القروح والجروح اللازمة (٣).
ولمّا لم يعهد من العلّامة إطلاق العفو في ساير كتبه ـ بل اشترطه تارة بعدم انقطاع سيلان الدم واخرى بحصول المشقّة وثالثة بهما.
فسّر بعض الأصحاب الوصف بـ ( اللازمة ) في هذه العبارة بـ ( استمرار الخروج ) ، وحكي عن بعض آخر أنّه فسّرها بـ ( التي لم تبرأ ) ، وأنكر عليه من حيث إنّ ذلك ليس مذهبا للعلّامة حتّى يفسّر كلامه به.
والحقّ مع الثاني ؛ فإنّ الظاهر من هذا الوصف إرادة كون الجرح باقيا غير مندمل.
ومجرّد كون العلّامة لم يصرّح بهذا القول في غير ذلك الكتاب لا يسوّغ حمل اللفظ على خلاف ظاهره والمصير إلى المعنى المأوّل سيّما مع ما هو معلوم من حال العلّامة رحمهالله في عدم الالتزام بالقول الواحد في الكتاب الواحد فضلا عن الكتب المختلفة ، وبعد ظهور انتشار رأيه في خصوص هذه المسألة.
وحينئذ تكون أقواله المعلومة فيها أربعة. وأظهر الأقوال كلّها عندي
__________________
(١) لم أعثر عليه.
(٢) النهاية ونكتها ١ : ٢٦٦.
(٣) إرشاد الأذهان ١ : ٢٣٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
