وعلى كلّ حال فالحقّ أنّ الحيثيّة مرعيّة في جميع هذه المواضع والحكم منوط بها فالعفو الثابت في مسألتنا هذه على ما سيأتي بيانه متعلّق بنجاسة الدم من حيث هي ، فإذا انضمّ إليها حيثيّة اخرى كملاقاة جسم نجس كان لتلك الحيثيّة المنضمّة إليها حكم نفسها لو انفردت.
القسم الثاني : ما يعفى عن قليله وكثيره في الجملة وهو دم القروح والجروح. ولا يعرف في أصل العفو عن هذا الدم خلاف لأحد من الأصحاب.
والأخبار به كثيرة.
فمنها : ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهماالسلام قال : « سألته عن الرجل يخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلّي؟ فقال : يصلّي وإن كانت الدماء تسيل » (١).
وعن ليث المرادي في الصحيح قال : « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا ، وثيابه بمنزلة جلده؟ قال : يصلّي في ثيابه ولا شيء عليه ولا يغسلها » (٢).
وفي الحسن عن ليث المرادي أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام ، وذكر نحو ما في الصحيح (٣).
ومنها ما رواه في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن طريف بن ناصح عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٥٦ ، الحديث ٧٤٤.
(٢) تهذيب الأحكام ١ : ٢٥٨ ، الحديث ٧٥٠.
(٣) تهذيب الأحكام ١ : ٣٤٩ ، الحديث ١٠٢٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
