قال المحقّق : « وألحق بعض فقهاء قم منّا دم الكلب والخنزير ولم يعطنا العلّة ولعلّه نظر إلى ملاقاته جسدهما ونجاسة جسدهما غير معفوّ عنها » (١).
وهذه العلّة التي لحظها المحقّق متوجّهة.
وقد حكى العلّامة في المختلف عن القطب الراوندي وابن حمزة إلحاق دم الكلب والخنزير والكافر بالدماء الثلاثة. وعن ابن إدريس منعه ؛ مدّعيا أنّه خلاف إجماع الإماميّة.
ثمّ اختار العلّامة الإلحاق ووجّهه بأنّ المعفوّ عنه إنّما هو نجاسة الدم. والدم الخارج من الكلب والخنزير والكافر يلاقي أجسامها ، فتتضاعف نجاسته ، ويكتسب بملاقاته الأجسام النجسة نجاسة اخرى غير نجاسة الدم ، وتلك لم يعف عنها ، كما لو أصاب الدم المعفوّ عنه نجاسة غير الدم فإنّه يجب إزالته مطلقا.
قال : وابن إدريس لم يتفطّن لذلك فشنع على قطب الدين بغير الحق (٢).
قلت : العجب من غفلة ابن إدريس عن ملاحظة هذا الاعتبار الذي حرّره العلّامة ونبّه عليه المحقّق مع تنبّهه لمثله في ظاهر كلامه السابق في البحث عمّا نزح لموت الإنسان في البئر حيث فرّق في ذلك بين المسلم والكافر ، وأنكر عليه الجماعة فيه أشدّ الإنكار ونحن صوّبنا رأيه هناك وأوضحنا المقام بما لا مزيد عليه فكيف انعكست القضيّة هنا فصار هو إلى الإنكار ورجعوا هم إلى الاعتراف ، والمدرك في المقامين واحد؟
وربّما كان مراد ابن إدريس هناك خلاف ما أفهمه ظاهر كلامه الذي حكوه عنه.
__________________
(١) المعتبر ١ : ٤٢٩.
(٢) مختلف الشيعة ١ : ٤٧٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
