بحديث مطلق في إيجاب إزالة الدم بحيث يصلح لتناول القليل من دم الحيض. بل هي إمّا ظاهرة في الكثير أو مفروضة في غير دم الحيض. والرواية التي أشار إليها ـ أوّلا ـ لا نعرف لها إسنادا عندنا. وفي سند الثانية ضعف ؛ لعدم ثبوت عدالة راويها.
ويمكن التمسّك في هذا الحكم بالأخبار الدالّة على منافاة نجاسة ثوب المصلّي لصحّة صلاته ؛ فإنّ ذلك وارد في عدّة أحاديث معتبرة. ومن البيّن أنّ ملاقاة دم الحيض ـ وإن قلّ ـ مقتضية للتنجيس.
ويعضد هذا الاعتبار ظاهر قوله تعالى ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) (١) بملاحظة وجوب التأسّي ، على ما هو محقّق في الاصول.
ثمّ إنّ دليل العفو عن قليل الدم غير صالح لتناول دم الحيض كما سيأتي بيانه ، فلا مقتضي لخروجه عن عموم الحكم المستفاد من تلك الأخبار.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ المحقّق عزى إلى الشيخ إلحاق دم الاستحاضة والنفاس بدم الحيض في إيجاب إزالة القليل منه والكثير. ثمّ قال :
ولعلّه نظر إلى تغليظ نجاسته ؛ لأنّه يوجب الغسل. واختصاصه بهذه المزيّة يدلّ على قوّة نجاسته على باقي الدماء فغلظ حكمه في الإزالة » (٢). هذا كلامه ولا يخفى ما فيه.
وربّما زاد بعضهم في توجيه إلحاق النفاس أنّه دم حيض محتبس.
ويشكل بأنّ الحكم معلّق بعنوان دم الحيض وهو غير صادق على دم النفاس.
ويمكن الاحتجاج هنا بنحو ما قلناه في دم الحيض.
__________________
(١) سورة المدّثّر : ٤.
(٢) المعتبر ١ : ٤٢٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
