مسألة [٥] :
لا نعلم بين الأصحاب خلافا من سوى ابن الجنيد في وجوب إزالة النجاسات كلّها عن البدن للصلاة وإن لم يكن ما أصابه منها بالغا قدر الدرهم ، عدا الدم ؛ فإنّ فيه تفصيلا نذكره ، وكذلك الثوب الذي تتمّ فيه الصلاة إذا لم يمكن إبداله بطاهر.
ويدلّ على هذا الحكم عموم الأخبار المتضمّنة للأمر بالغسل من النجاسات من غير تفصيل فيها سوى الدم.
وقد تقدّم منها جملة في بيان أصناف النجاسات وسيأتي طرف منها في بحث الخلل الواقع في الصلاة إن شاء الله تعالى.
ولابن الجنيد هنا خلاف ضعيف لا يعرف له فيه من الأصحاب موافق ؛ وذلك أنّه قصر الحكم بوجوب إزالة النجاسات كلّها ـ عدا دم الحيض والمنيّ ـ على ما بلغ منها مقدار سعة الدرهم فصاعدا وسوّى في دم الحيض والمنيّ بين القليل والكثير.
قال في مختصره : كل نجاسة وقعت على ثوب فكانت عينها فيه مجتمعة أو متفشّية دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الإبهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك إلّا أن تكون النجاسة دم حيض أو منيّا فإنّ قليلهما وكثيرهما سواء. وقد سبق نقل هذه العبارة في بيان نجاسة الدم.
وظاهرها طهارة الناقص عن الدرهم من النجاسات التي ذكرها. ولكنّ المعروف بين الأصحاب أنّ خلافه إنّما هو في العفو. فلعلّ في عبارته توسّعا.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
