وذكر بعض المتأخّرين أنّه يمكن جعل المرجع في صدق الحصر وعدمه إلى حصول الحرج والضرر بالاجتناب وعدمه.
وهذا الكلام ناظر إلى ما يوجد في عبارات كثير من تعليل عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور بلزوم المشقّة والعسر. وليس بشيء ؛ فإنّ الغرض من هذا التعليل على ما يظهر تقريب الحكم ، لا الاستدلال له ، إذ لا يعقل الاعتماد في مثل هذه التفرقة والبناء في تأسيس هذا الحكم على نحو هذه القاعدة كما هو واضح.
ولو قدّر بناء الحكم على ذلك لانهار من أصله ؛ إذ المشقّة قد تنتفي في كثير ممّا ليس بمحصور. وربّما وجدت في بعض أفراد المحصور. فأيّ معنى حينئذ لجعل الحصر مناطا للحكم؟ وقد كان الواجب على هذا أن يناط بعدم المشقّة ووجودها.
وبالجملة فالإشكال في التفرقة هنا بين ما يجب فيه الاجتناب وما لا يجب قويّ جدّا ، إذ ليس لها شاهد من جهة النص يقول في حكمها عليه وإنّما هي من عبارات الفقهاء ، والرجوع إلى القاعدة المقرّرة في الألفاظ التي لم يثبت لها حقيقة من جهة الشرع يتوقّف على وجدان غيرها ، ولا يكاد يظهر من اللغة ولا من العرف معنى مشخّص لهذا اللفظ يطابق ما هو غرضهم منه.
مع أنّ في كلامهم اختلافا في التمثيل للمحصور.
فالمحقّق والفاضل مثّلا له بالبيت وقد حكينا عن جماعة التمثيل بالبيت والبيتين. ومثّل بعض بالبيتين والثلاثة.
وربّما فسّر غير المحصور بما يعسر حصره وعدّه لكثرة آحاده. والظلام يلوح على الكلّ.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
