وأجاب عنه : بأنّه لا فرق في المنع بين تيقّن (١) الطهارة وشكّها هنا ، وإن فرّق بينهما في غيره (٢).
وكلامه هذا وإن كان مفروضا في حكم الإنائين إلّا أنّ ظاهرهم عدم التفرقة في أصل الحكم بين وقوع الاشتباه في الماء وغيره.
وبالاحتمال الأوّل قطع الفاضل الشيخ علي. وجنح إليه والدي رحمهالله وهو الأظهر ؛ فإنّ يقين الطهارة في الجسم الملاقي لا يدفع بالاحتمال. وقصارى ما يلزم من ملاقاة المشتبه إذا لم تكن مستوعبة لجميعه هو احتمال عروض التنجيس. واندفاع الأصل بمثله يتوقّف على الدليل. وقيامه في نفس المشتبه على تقدير تسليمه لا يقتضي التعدية إلى المتنازع إلّا بالقياس.
وربّما قيل في الاحتجاج لمختار العلّامة هنا : أنّ المفروض كون الاشتباه موجبا للإلحاق بالنجس في الأحكام فملاقيه إمّا نجس أو مشتبه بالنجس وكلاهما موجب للاجتناب.
وفساده ظاهر فإنّ إيجاب الاشتباه للإلحاق بالنجس إن كان في جميع الأحكام فهو عين المتنازع وإن كان في الجملة فهو غير مجد.
وكون مطلق الاشتباه موجبا للاجتناب في حيّز المنع وإنّما الموجب لذلك على ما هو المفروض اشتباه خاص كما لا يخفى.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ جمعا من الأصحاب جعلوا المرجع في الحصر إلى ما يصدق عليه معناه في العرف إذا لم يثبت له حقيقة في غيره. ومثّلوا له في الأرض بالبيت والبيتين. ولغير المحصور فيها بالصحراء.
__________________
(١) في « أ » و « ب » : من يقين الطهارة.
(٢) منتهى المطلب ١ : ١٧٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
