ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن أصلّي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنّك إذا أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن يصلّى فيه حتّى يستيقن أنّه نجس » (١).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال. ألبسها ولا أغسلها واصلّي فيها؟ قال : نعم. قال معاوية : فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزرارا ورداء من السابريّ ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنّه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة (٢).
وروى عدّة أحاديث تخالف بظاهرها هذين الخبرين.
منها ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال : « سأل أبي أبا عبد الله عليهالسلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال : لا يصلّي فيه حتى يغسله » (٣).
ومنها ما رواه في الصحيح أيضا عن عبد الله بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ فقال : « يرشّ بالماء » (٤).
وحمل الشيخ في التهذيب الخبر الأوّل على الاستحباب وهو حسن. ومثله يقال في الثاني. ولم يتعرّض في الاستبصار لغير حديثي ابن سنان.
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦١ ، الحديث ١٤٩٥.
(٢) تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦٢ ، الحديث ١٤٩٧.
(٣) تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦١ ، الحديث ١٤٩٤.
(٤) تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦٢ ، الحديث ١٤٩٨ ، وفيه : عبيد الله بن علي الحلبي.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
