اللغوية ترونهم يقولون في معنىٰ البهل أنّه اللعن (١) .
لكنّي رأيت عبارة الراغب أدق ، فالبهل هو ترك الشيء غير مراعى ، كأنْ تترك الحيوان مثلاً من غير أن تشدّه ، من غير أن تربطه بمكان ، تتركه غير مراعى ، تخلّيه وحاله وطبعه .
وهذا المعنىٰ موجود في رواياتنا بعبارة : « أوكله الله إلىٰ نفسه » ، فمن فعل كذا أوكله الله إلىٰ نفسه .
وهذا المعنىٰ دقيق جدّاً .
تتذكّرون في أدعيتكم تقولون : « ربّنا لا تكلنا إلىٰ أنفسنا طرفة عين أبداً » ، وإنّه لمعنىٰ جليل وعميق جدّاً ، لو أنّ الإنسان ترك من قبل الله سبحانه وتعالىٰ لحظة ، وانقطع ارتباطه بالله سبحانه وتعالىٰ ، وانقطع فيض الباري بالنسبة إليه آناً من الآنات ، لانعدم هذا الإنسان . لهلك هذا الإنسان .
ولو أردنا تشبيه هذا المعنىٰ بأمر مادّي خارجي ، فانظروا إلىٰ هذا الضياء ، هذا المصباح ، إنّه متّصل بالمركز المولّد ، فلو انقطع الاتصال آناً ما لم تجد هناك ضياءً ولا نوراً من هذا المصباح .
هذا معنىٰ إيكال الإنسان إلىٰ نفسه ، تقول « ربّنا لا تكلنا إلىٰ
____________________
(١) تاج العروس : « بهل » .
