وقوله « وأيّ شيء يفعل بحصّته عليه السلام » إن أراد بالحصّة الخمس الواجب له ولقبيله قلنا : الخمس لا يتعلّق بالعين كما صرّحوا به حتّى يكون المأخوذ فيه الخمس ، ولو سلّمنا أنّه متعلّق بالعين فالمصنف ـ دام ظلّه ـ يرى عدم وجوب الخمس في زمن الغيبة ، وإن أراد أنّ له حصّة في الخراج فغير معلوم استحقاقه بشيء منه ، ولو سلّم ذلك فقد أباحوه لنا بإذنهم في تناول الخراج من يد الجائر ، أو نقول إنّه لا يجب البسط على جميع المستحقين كالزكاة ، بل بسطه على جميع المسلمين متعسّر بل متعذّر .
قال ـ دام ظلّه ـ : « ونجد أهل هذا الزمان غافلاً عن ذلك كلّه واعتمدوا على ما في رسالة الخراجيّة لعلي بن عبد العالي وغيره مع قوله : لا يجوز العمل بقول الميّت بوجه » إنتهى كلامه دام ظلّه . (١)
أقول : لا وجه لتخصيص الغفلة بأهل هذا الزمان بل هي شاملة لجميع أهل الأعصار ، وذلك من أدلّ الدّلائل على أنّ ذلك كله لا يمنع من حلّ الخراج ، لأنّ ما أفاده ـ دام ظلّه ـ ليس في كمال الدقّة حتّى لم يصل إليه إلّا هو بل لأجل أنّها أوهام لا يعتدّ بها ولا يلتفت إليها .
وقوله : « إنّه لا يجوز العمل بقول الميّت » إن أراد به التقليد للميّت والإخلاد إلى قوله وترك الحثّ في تحصيل الاجتهاد فهو مسلّم ، لكن لا يمنع من تقليده في المسائل التي يضطرّ إليها قبل تحصيل الاجتهاد ، وإن أراد أنّه لا يجوز العمل بقوله وإن اضطرّ فما قوله فيمن ضاق عليه وقت الصلاة ويريد أن يصلّي فهل يترك الصلاة أو يقلّد الميّت ويصلّي ؟ على أنّا نقول إنّ هذه المسالة ليس للاجتهاد فيها دخل لأنّها من المسائل الاجماعيّة ولهذا لم يذكرها العلّامة في مختلفه الذي اجتهد فيه على ذكر المسائل الخلافيّة .
قال ـ دام ظلّه ـ : « ويفهم من كلامه دعوى الاتّفاق ودليله عليه عباراتهم المنقولة في الرسالة ومعلوم أنّها ليست عبارات جميعهم ولا بعضهم الذي فيه من
____________________
(١) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٢٠ .
