نظراتك رحيمة تجل بها عنّي ظلمة واقفة مقيمة من عاهة جفّت منها الضّروع وتلفت منه الزروع ، وانهلّت من أجلها الدموع ، واشتمل بها على القلوب اليأس وجرت وسكنت بسببها الأنفاس .
اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، وأسئلك حفظاً حفظا لغرائس غرستها يد الرَّحمن وشربها من ماءِ الحيوان ، أن تكون بيد الشيطان تحزّ ، وبفأسه تقطع وتجزُّ .
الهي من أولى منك أن يكون عن حريمك دافعاً ، ومن أجدر منك أن يكون عن حماك حارساً ومانعاً ، إلهي إنَّ الأمر قد هال فهوِّنه ، خشن فألنه ، وإنَّ القلوب قد كاعت فهمّنها (١) والنّفوس ارتاعت فسكّنها .
إلهي تدارك أقداماً زلّت ، وأفهاماً في مهامه (٢) الحيرة ضلّت ، إن رأت جبرك على كسيرها ، وإطلاقك لأسيرها وإجارتك لمستجيرها أجحف الضرُّ بالمضرور مع داعيه الويل والثبور ، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة البلاء وهو لك راج أم هل يجمل من عدلك أن يخوض في لجّة النقمات ، وهو إليك لاج ؟
مولاي لئن كنت لا أشقُّ على نفسي في التّقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطّاعة مبلغ الرِّضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدُّنيا : فهم خمص البطون من الطوى ، عمش العيون من البكاء ، بل أتيتك يا ربِّ بضعفٍ من العمل ، وظهر ثقيل بالخطاء والزلل ، ونفس للرّاحة معتادة ، ولدواعي التسويف منقادة .
أما يكفيك يا ربِّ وسيلة إليك وذريعة لديك أنّني لأوليائك موال ، وفي محبّتهم مغال ، ولجلباب البلاء فيهم لابس ، ولكتاب تحمل العناء بهم دارس ، أمّا يكفيني أن أروح فيهم مظلوماً ، أو أغدو مكظوما ، وأقضى بعد هموم هموماً ، وبعد وجوم وجوماً .
أما عندك يا ربِّ بهذا حرمة لا تضيع ، وذمّة بأدناها يقتنع ، فلم تمنعني نصرك ؟
______________________
(١) كذا ، والصحيح فطمنها كما في المصدر وكما سيأتي في النسخة الثانيه ، وكيعوعة القلب : جبنها وروعتها .
(٢) المهامه جمع مهمه : البلد المقفر والمفازة البعيدة .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

