كتبه ، فنسخ منه نسخة فلمّا أنسخه فقد الأصل الّذي كان قد وجد ، ورأيتُ هذا الدعاء في نسخة عتيقة قد أصاب بعضها بلل ، وفيه زيادة ونقصان ، أحضرها ابن الوزير الورّاق وذكر أنّه اشتراها لولد محمّد المقري الأعرج بدرهم ونصف ويمكن أن يكون هذا الدعاء كان موجوداً في الكتب وما كان أخي الرضا الاٰوي يعرف موضعه ، فأنعم الله جلَّ جلاله عليه بتعريفه كما ذكرناه عنه رضي الله عنه ، ويسمّى دعاء العبرات ، وسيأتي ذكره وهو :
« اللهمَّ إنّي أسألك يا راحم العبرات ، ويا كاشف الكربات ، أنت الّذي تقشع سحاب المحن (١) وقد أمست ثقالاً ، وتجلو ضباب الإحن وقد سحبت أذيالاً وتجعل زرعها هشيماً ، وبنيانها هديماً ، وعظامها رميماً وتردّ المغلوب غالباً والمطلوب طالباً والمقهور قاهراً والمقدور عليه قادراً .
إلهي فكم من عبدٍ ناداك « ربِّ إنّي مغلوب فانتصر » ففتحت له من نصرك أبواب السّماء بماء منهمر ، وفجّرت له من عونك عيوناً فالتقى ماء فرجه على أمرٍ قد قدر ، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسرٍ ، يا ربّ إنّي مغلوب فانتصر [ يا ربِّ إنّي مغلوب فانتصر ، يا ربِّ إنّي مغلوب فانتصر ] فصلِّ على محمّد وآل محمّد ، وافتح لي من نصرك أبواب السّماء بماء منهمر ، وفجّر لي من عونك عيوناً ليلتقى ماء فرجي على أمر قد قدر ، واحملني يا ربّ من كفايتك على ذات ألواح ودسرٍ .
يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته بهيم (٢) ولم يجد صريخاً يصرخه من وليّ حميم ، وجد يا ربّ من معونتك صريخاً مغيثاً ووليّاً يطلبه حثيثاً ينجيه من ضيق أمره وحرجه ، ويظهر له من المهمّ من أعلام فرجه .
اللهمَّ فيا من قدرته قاهرة وآياته باهرة ، ونقماته قاصمة لكلِّ جبّار ، دامغة لكلِّ كفور ختّار ، صلِّ يا ربّ على محمّد وآل محمّد ، وانظر إليَّ يا ربِّ نظرة من
______________________
(١) اقشع السحاب : أزاله وكشفه ، والضباب : ندى كالغبار او هو سحاب رقيق يغشى الارض كالدخان ، والاحن جمع احنة : الحقد والعداوة .
(٢) ليل بهيم : شديد الظلمة لا ضوء فيها الى الصباح .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

