عليه لباس الملوك ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، إنّي رجل من أقصى بلاد اليمن ، ومن أشراف العرب ، ممّن انتسب إليك ، وقد خلّفت ورائي ملكاً عظيماً ، ونعمة سابغة ، وإنّي لفي غضارة من العيش ، وخفض من الحال ، و ضياع ناشئة ، وقد عجمت الاُمور ، ودرَّبتني الدّهور (١) ، ولي عدوٌّ مشحٌّ وقد أرهقني ، وغلبني بكثرة نفيرة ، وقوَّة نصيره ، وتكاثف جمعه ، وقد أعيتني فيه الحيل .
وإنّي كنت راقداً ذات ليلة حتّى أتاني الاٰتي ، فهتف بي أن قم يا رجل إلى خير خلق الله بعد نبيّه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، وعلى آلهما ، فاسأله أن يعلّمك الدُّعاء الّذي علّمه حبيب الله وخيرته وصفوته من خلقه ، محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم صلوات الله عليه وعلى آله ، ففيه اسم الله [ الأعظم ] عزَّ وجلَّ فادع به على عدوِّك المناصب لك .
فانتبهت يا أمير المؤمنين ولم أعرج على شيء حتّى شخصت في أربع مائة عبد نحوك ، إنّي اُشهد الله واُشهد رسوله واُشهدك أنّهم أحرار ، وقد أعتقهم لوجه الله جلّت عظمته وقد جئتك يا أمير المؤمنين من فجّ عميق ، وبلد شاسع ، قد ضؤل جرمي ، ونحل جسمي فامنن عليَّ يا أمير المؤمنين بفضلك ، وبحقِّ الاُبوَّة والرحم الماسّة ، علّمني الدُعاء الّذي رأيت في منامي ، وهتف بي أن أرحل فيه إليك .
فقال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه : نعم أفعل ذلك إنشاء الله ، ودعا بدواة وقرطاس وكتب له هذا الدُّعاء وهو :
« بسم الله الرَّحمن الرَّحيم اللّهمَّ أنت اللهُ الملكُ الحقُّ الّذي لا إله إلّا أنت ، وأنا عبدك [ وأنت ربّي ] ظلَمتُ نفسي ، واعترفت بذنبي ، ولا يغفر الذنوب
______________________
a محركة من البدن : اليدان والرجلان والرأس ، والطرف بفتح فسكون : العين ، والكريم من الفتيان والرجال .
(١) عجمت الامر : أي خبرت حاله وامتحنته وعرفت تصاريفه ، والمدرب المنجد المجرب ، المصاب بالبلايا ، الذي صرفه الدهور وخبرته الحال ، وعرفته عواقب الامور .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٩٥ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1249_behar-alanwar-95%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

