وإذا كان القرآن الذي لا اختلاف فيه ، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بحاجة إلى مبيّن ، فإنّ السنّة النبويّة أحوج من القرآن إلى من يبينها ، وذلك لكثرة الاختلاف الذي حصل فيها ، ولكثرة الدسّ والكذب الذي طرأ عليها ، وإنّه من الطبيعي جداً ، بل من الضروريات العقليّة أنْ يعتني كلّ رسول بالرسالة التي بعث بها ، فيقيم عليها وصيّاً وقيّماً بوحي من ربّه حتى لا تضيع الرسالة بموته ، ولأجل ذلك كان لكلّ نبيّ وصيّ.
ولكلّ ذلك أعدّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خليفته ووصيّه على أمّته عليّ بن أبي طالب ، وربّاه منذ صغره بأخلاق النبوّة ، وعلّمه في كبره علم الأولين والآخرين ، وخصّه بأسرار لا يعرفها غيره ، ودلّ الأُمّة عليه مراراً ، وأرشدهم إليه تكراراً ، فقال لهم : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي عليكم » (١) ، وقال : « أنا خير الأنبياء وعليّ خير الأوصياء » (٢) « وخير من أترك بعدي » (٣) ، وقال :
__________________
١ ـ هذا الحديث جزء من حديث الدار في بدء الدعوة وورد بألفاظ مختلفة ، راجع تاريخ الطبري ٢ : ٣٢١ ، الكامل لابن الأثير ٢ : ٦٣ ، تاريخ أبي الفداء ١ : ١٧٥ ، شواهد التنزيل للحسكاني ١ : ٤٨٦ ، شرح النهج لابن أبي الحديد ١٣ : ٢١١ ، كنز العمال ١٣ : ١٣٣ ح٣٦٤١٩ ، عن ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم ، وفيها التصريح بالعدد وأنّهم كانوا أربعين أو نحو هذا العدد.
٢ ـ في ينابيع المودة ٣ : ٢٦٩ ح٣٣ عن المناقب لابن المغازلي : ١٠١ ح١٤٤ ، وفرائد السمطين ١ : ٩٢ ح٦١ ولفظه : « يا فاطمة منّا خير الأنبياء وهو أبوك ، ومنّا خير الأوصياء وهو بعلك ... ».
٣ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ : ٢٢٨ ، كنز العمال ١١ : ٦١٠ ح٣٢٩٥٢ ، شواهد التنزيل للحسكاني ١ : ٩٨ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٥٧.
