عمر (١) ، إلى غير ذلك من الروايات المخزية التي تحطّ من قيمة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وترفع من قيمة الصحابة.
ولكن عمر ضرب الرقم القياسي في هذا الصدّد حتى رووا ( أخزاهم الله ) بأنّ رسول الله كان يشكّ في نبوّته ، وذلك لحديث يروونه بأنّه قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما أبطأ عني جبرئيل إلاّ ظننت أنّه ينزل على عمر بن الخطّاب »!!
وأنا أعتقد بأنّ هذه الأحاديث وأمثالها وُضعتْ في زمن معاوية بن أبي سفيان ، لمّا أعيته الحيلة في طمس حقائق علي بن أبي طالب ، فلجأ إلى إطراء أبي بكر وعمر وعثمان ، واختلاق الفضائل لهم كي يرفعهم في نظر النّاس على مقام علي سلام الله عليه ، ويرمي من ذلك إلى هدفين :
الهدف الأوّل : تصغير شأن ابن أبي طالب ( أبو تراب ) ، كما يُسمّيه هو للتمويه على النّاس ، واعتبار الخلفاء الثّلاثة الذين سبقوه أفضل منه.
والهدف الثاني لوضعه الأحاديث هو : لكي يتقبّل الناس تجاوز أوامر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصاياه في أمر الخلافة في أهل بيته ، خصوصاً الحسنين عليهماالسلام اللذين كانا يعاصران معاوية ، فإذا كان من الممكن أن يتجاوز الثلاثة أوامر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في علي عليهالسلام ، لِمَ لا يمكن أن يتجاوز معاوية ( الرابع ) أوامره صلىاللهعليهوآلهوسلم في أولاد علي عليهالسلام؟!
وقد نجح ابن هند في مخطّطه نجاحاً كبيراً ، والدليل أنّنا اليوم عندما نتحدث عن علم علي وشجاعته وقرابته وأفضاله على الإسلام والمسلمين
____________
(١) البخاري ٤ : ٩٦ ، كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب عمر ، صحيح مسلم ٤ : ١٤٨٥ ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عمر.
