بينما يظهر لنا أنّ الشرعيّة كانت ولا تزال معهم; لأنّهم اتبعوا محمّداً وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإن من يعتقدون بأنّهم أصحاب الشرعيّة لأنّهم اتبعوا السلطة الغاشمة ، والتي نزت على هذه الأُمّة بالسيف ضدّ الحكم الإسلامي ، وهم أبعد ما يكونون عن الشرعيّة والإسلام.
وهذا ما صوّره لهم معاوية بدهائه ومن تبعه من بني أُميّة وبني العباس ، وهؤلاء إنّما وقفوا أيضاً ضدّ الخلفاء الثلاثة الأوائل ، وشقّوا وحدة المسلمين ، وصنعوا لهم مذهباً سياسياً لا يعارض الحكم القائم ويعتبر طاعة الأمير براً كان أو فاجراً ، وقد وضعت الكثير من الأحاديث لتأكيد ذلك في العهدين الأموي والعباسي.
لذلك كانت الحكومات تدعمه دائماً ، ولذلك ترى انتشار المذاهب الأربعة; لأنّها دعمت سياسياً الحكومات الجائرة أنذاك
__________________
« هم أنت وشيعتك يا علي وستقدم على الله وشيعتك راضيين مرضيين » مجمع الزوائد للهيثمي ٩ : ١٣١ ، الدر المنثور للسيوطي ٦ : ٣٧٩.
وحول هذه المعاني يراجع : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ٢ : ٤٦٠ ، ينابيع المودة للقندوزي ٢ : ٣٥٧ ، روح المعاني للألوسي ٣٠ : ٢٠٧ ، نظم درر السمطين للزرندي : ٩٢ ، المعجم الأوسط للطبراني ٤ : ١٨٧ ، فتح القدير للشوكاني ٥ : ٤٧٧ ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : ٥٧٦.
