فقال عمر : إنّك لست متروك حتى تبايع.
فقلت له : احلب له حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يرده عليك غدا (١).
وما قلته بحقّ عمر قد تحقّق إذ عيّن أبو بكر عمر خليفة من بعده.
ثمّ قلت : يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه.
فقال عمر : إذاً نضرب عنقك.
فقلت : إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله.
قال عمر : أمّا عبد الله فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا.
فقال أبو بكر : لا أكرهه على شيء ما دامت فاطمة إلى جانبه.
فقال أبو عبيدة ابن الجراح لي : يا بن عمّ رسول الله ، إنّك حديث السنّ وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور.
وهذا القول ( التبرير بكبر السنّ ) مردود بتعيين النبيّ صلىاللهعليهوآله أُسامة بن زيد قائداً للجيش ، وأمر مشيخة القوم وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بإطاعته.
فقلت لهم : الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا
____________
١ ـ المصدر السابق.
