يرضيه الكثير ، ينوي كثيرا من الشر ويعمل بطائفة منه ، ويتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يعمل به.
٨٠ ـ وقال عليهالسلام : الدنيا والاخرة عدو ان متعاديان ، وسبيلان مختلفان ، من أحب الدنيا ووالاها أبغض الاخرة وعاداها ، مثلهما مثل المشرق والمغرب ، والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قربا إلا ازداد من الاخر بعدا.
٨١ ـ وقال عليهالسلام : من خاف الوعيد قرب عليه البعيد (١) ومن كان من قوت الدنيا لا يشبع لم يكفه منها ما يجمع. ومن سعى للدنيا فاتته ، ومن قعد عنها أتته إنما الدنيا ظل ممدود إلى أجل معدود ، رحم الله عبدا سمع حكما فوعى ، ودعي إلى الرشاد فدنا ، وأخذ بحجزة ناج هادفنجا (٢) قدم صالحا ، وعمل صالحا ، [ قدم ] مذخورا ، واجتنب محذورا ، رمى غرضا (٣) [ وقدم عوضا ] ، كابر هواه ، وكذب مناه ، جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عذة وفاته (٤) لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء ، واغتنم المهل ، وبادر الاجل ، وتزود من العمل.
٨٢ ـ وقال عليهالسلام لرجل : كيف أنتم؟ فقال : نرجو ونخاف ، فقال عليهالسلام :
من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف شيئا هرب منه ، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه ، وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لما يرجو.
٨٣ ـ وقال عليهالسلام لعباية بن ربعي : (٥) وقد سأله عن الاستطاعة التي تقوم
____________________
(١) الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.
(٢) الحجزة ـ كغرفة ـ : معقد الازار ، واستعير لهدى الهادى ، ولزوم قصده والاقتداء به.
(٣) الغرض ـ بالتحريك ـ : الهدف الذى يرمى اليه. وكابر : عاند وغالب.
(٤) العدة ـ بالضم ـ الاستعداد وما أعددته. وفى الخبر «استعدوا للموت» أى اطلبوا العدة للموت وهى التقوى. والغراء : البيضاء.
(٥) هو عباية بن عمرو بن ربعى الاسدى من أصحاب أمير المؤمنين والحسن عليهما ـ السلام بل من خواصهما ومعتمد عليه في الحديث.
![بحار الأنوار [ ج ٧٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1105_behar-alanwar-78%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

