ونقعد ونفعل : إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله أو مع الله ، فسكت عباية ، فقال له أميرالمؤمنين عليهالسلام : إن قلت : تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت :
تملكها دون الله قتلتك ، [ ف ] قال عباية : فما أقول؟ قال عليهالسلام : تقول : إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه ، و إن سلبكها كان ذلك من بلائه ، فهو المالك لما ملكك ، والقادر على ما عليه أقدرك (١).
٨٤ ـ قال الاصبغ بن نباتة (٢) : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام : يقول : أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه ، ثم أقبل علينا ، فقال عليهالسلام : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان أجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة ، ولا ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة ، ثم قال عليهالسلام : وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله وتلا هذه الاية : «ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير» (٣) وضم يده ثلاث مرات ويقول : «ويعفو عن كثير».
٨٥ ـ وقال عليهالسلام : أول القطيعة السجا ، ولا تأس أحدا إذا كان ملولا (٤)
____________________
(١) في بعض النسخ «والقادر لما عليه قدرك».
(٢) اصبغ بن نباتة المجاشعى كان من خاصة أمير المؤمين عليهالسلام وعمر بعده و روى عهده لمالك الاشتر الذى عهد اليه أميرالمؤمنين عليهالسلام لما ولاه مصر ، وروى أيضا وصية أمير المؤمنين إلى ابنه محمد الحنفية وكان يوم صفين على شرطة الخميس وكان شيخا شريفا ناسكا عابدا وكان من ذخائر على عليهالسلام ممن قد بايعه على الموت ، وهو من فرسان أهل العراق وكان عند سلمان رضياللهعنه وقت وفاته وبكائه على أمير المؤمنين «ع» عند بابه لماضر به ابن ملجم لعنه الله ودخوله عليه ـ وهو معصوب الرأس بعمامة صفراء وقد نزف الدم واصفر وجه ـ مشهور.
(٣) سورة الشورى : ٣٠.
(٤) السجا : الستر ،
سجا الليل يسجو : ستر بظلمته. وفى النهج «ولا تأمنن ملولا»
![بحار الأنوار [ ج ٧٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1105_behar-alanwar-78%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

