احتقر الحق ومقت الفقهاء وأصر « عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ » ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة.
______________________________________________________
« وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » (١) « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » (٢).
« احتقر الحق » وفي بعض النسخ الخلق أي أهل الحق « ومقت الفقهاء أي » أهل البيت عليهمالسلام. أو الأعم منهم ومن علماء شيعتهم وهو أظهر ، « وأصر على الحنث العظيم » وهو الإثم بالاحتقار والمقت ، أو بالأعم منهما ومن سائر الكبائر وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ » (٣) في وصف أصحاب الشمال بعد ذكر شدة عذابهم وأنهم كانوا قبل ذلك مترفين ، قال الطبرسي : الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف.
وقال : أي الذنب العظيم ، وقال : الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه ولا يتوب منه ، وقيل : الحنث العظيم الشرك أي لا يتوبون عنه ، وقيل : كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت وأن الأصنام أنداد الله ، وقال الراغب : أي الذنب المؤثم ، وسمي اليمين الغموس حنثا لذلك « ومن عمي نسي الذكر » أي ذكر الله أو الآخرة أو القرآن أو القرآن أو أهل البيت عليهمالسلام ، وذكر الله يعم الجميع إشارة إلى قوله تعالى : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ » (٤) وقد مر وسيأتي أنهم عليهالسلام ذكر الله.
« واتبع الظن » أي في أصول الدين التي لا يجوز فيها اتباعه ، أو المراد به الظنون التي لا يجوز اتباعها كالظن الحاصل بالرأي والقياسات والاستحسانات العقلية كما هو شأن المخالفين ، وليست هذه الفقرة في « ل ».
« وبارز خالقه » أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه
__________________
(١) سورة الأعراف : ٢٠٥.
(٢) سورة يس : ٦.
(٣) سورة الواقعة : ٤٦.
(٤) سورة المجادلة : ١٩.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
