والفسق على أربع شعب على الجفاء والعمى والغفلة والعتو فمن جفا
______________________________________________________
الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى ، انتهى.
وقيل : هي ترجيح الباطل بالباطل ، وتصوير غير الواقع بصورة الواقع ، وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق ولما فرغ من دعائم الكفر وأصوله وكان لكل واحدة منها أربع شعب وكانت لتلك الشعب ثمرات وآثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب وثمراتها للتحذير منها ، والتنفير عنها ، بقوله : والفسق على أربع شعب.
والشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها ، وقيل : الشعبة ما بين الغصنين والقرنين ، والطائفة من الشيء أو طرف الغصن والمراد هنا الفروع ، والجفاء الغلظة في الطبع ، والخرق في المعاملة ، والفظاظة في القلب ، ورفض الصلة والبر والرفق والبعد عن الآداب الحسنة ، قال في المصباح : جفا السرج عن ظهر الفرس يجفو جفاء ارتفع ، وجافيته فتجافى ، وجفوت الرجل أجفوه أعرضت عنه أو طردته ، وهو مأخوذ من جفاء السيل وهو ما نفاه السيل ، وقد يكون مع بغض ، وجفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف ، ومنه جفاء البدو وهو غلظتهم وفظاظتهم.
والعمى ذهاب بصر القلب وترك التفكر في الأمور النافعة في الآخرة ، وعدم إدراك الحق والتميز بينه وبين الباطل.
وفي المصباح : الغفلة غيبة الشيء عن بال الإنسان ، وعدم تذكره له ، وقد استعمل فيمن ترك إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى : « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » (١) يقال منه غفلت عن الشيء غفولا من باب قعد ، وله ثلاثة مصادر غفول وهو أعمها وغفلة وزان تمرة ، وغفل وزان سبب ، وأغفلت الشيء إغفالا تركته إهمالا من غير نسيان ، وقال الراغب : الغفلة سهو يعتري من قلة التحفظ والتيقظ ، قال عز وجل : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا » (٢) « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » (٣) « وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » (٤)
__________________
( ١ و٣ ) سورة الأنبياء : ١.
(٢) سورة ق : ٢٢.
(٤) سورة الروم : ٧.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
