ولا غفلة ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته
______________________________________________________
عنه بقوله عز وجل : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » (١) وبقوله : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » (٢).
« وألح عليه الشيطان » إشارة إلى قوله : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ » « وطلب المغفرة » هذا أيضا ليست في « ل ».
« بلا توبة » أي ندامة عما فعل ولا استكانة وتضرع في طلب المغفرة.
« ولا غفلة » عن الذنوب ، وشبهة عرضت له فيها « ومن غفل » أي عن الآخرة وعقوباتها ومضرة الشيطان واتباع شهوات الدنيا ولذاتها « جنى على نفسه » أي أهلكها « وانقلب » عن الدين « على ظهره ».
« وحسب غيه » وضلاله « رشدا » وصلاحا وذلك لغفلته عن تسويلات الشيطان ووساوسه « وغرته الأماني » أي المواعيد الكاذبة من الشيطان حيث قال اللعين : « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » (٣) قال الراغب : الأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء ، ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدء للكذب ، فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني ، وقال : التمني تقدير الشيء في النفس وتصويره فيها ، وذلك قد يكون عن تخمين وظن ، وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك.
قال بعض الأفاضل : من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ، ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولا عقاب في الآخرة ، ومنهم من يقول أن لذات الدنيا متيقنة ، وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك ، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول إن الله غفور رحيم ، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة
__________________
(١) سورة الإسراء : ١٣٦.
(٢) سورة النجم : ٢٨.
(٣) سورة النساء : ١١٩.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
