إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ » (١) من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال « وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ
______________________________________________________
وليس المراد نقص المبصرات وتبعيضها ولا الأبصار بل النظر بها وهو المراد مما قيل : المراد غض البصر وخفضه مما يحرم النظر إليه والاقتصار به على ما يحل ، وكذا قوله : « وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » أي إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، فلما كان المستثنى هنا كالشاذ النادر مع كونه معروفا معلوما بخلافه في غض الأبصار أطلق الحفظ هنا وقيد الغض بحرف التبعيض ، وفي الكشاف ويجوز أن يراد مع حفظها عن الإبداء وهذه الرواية وغيرها تدل على أن المراد بحفظ الفرج هنا ستره عن أن ينظر إليه أحد وكذا ظاهر الرواية تخصيص غض البصر بترك النظر إلى العورة.
قوله عليهالسلام : ثم نظم ، أقول : وفي تفسير النعماني : ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال : وما كنتم ، وهو أظهر ، وما هنا يحتاج إلى تكلف في إدخال اللسان والقلب ، فقيل : المراد بالاستتار ترك ذكر الأعمال القبيحة في المجالس « وأن يشهد » بتقدير من أن يشهد متعلقا بالاستتار بتضمين معنى الخوف ، فقوله تستترون إشارة إلى فرض القلب واللسان معا ، ويحتمل أن يكون المراد بالآية الأخرى الجنس أي الآيتين ، والفؤاد داخل في الآية الثانية وكذا اللسان لأن قوله : « لا تَقْفُ » عبارة عن عدم متابعة غير المعلوم بعدم التصديق به بالقلب وعدم إظهار العلم به باللسان.
« وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ » " قبل هذه الآية في حم التنزيل : " « وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما
__________________
(١) سورة النور : ٣١.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
