« وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ » يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد صلىاللهعليهوآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عز وجل : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ » (١) « كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ » (٢) « كَذَّبَتْ قَوْمُ
______________________________________________________
قوله عليهالسلام : يعني المشركين ، هو خبر لقوله" بحذف العائد ، أي يعني به ، والمعنى أن المراد بالمجرمين المشركون الذين اتبعهم هؤلاء القائلون على شركهم وكلاهما من أمة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم " وتصديق ذلك" أي تصديق أن المراد بهم المشركون من هذه الأمة أن الله تعالى ذكر بعد تلك الآيات أحوال المشركين وعبدة الأوثان من كل أمة ، ولم يدخل فيهم اليهود والنصارى.
فالظاهر أن يكون المراد هنا أيضا طائفة مخصوصة ، وليس هم اليهود والنصارى لقوله تعالى سابقا « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ » ، لدلالته على أن معبودهم في النار فلم يبق إلا أن يكونوا من هذه الأمة أو يكتفي بالوجه الأول ، ويقال : لما كان الظاهر من الآيات اللاحقة اختصاص الكلام بعبدة الأوثان فالظاهر هنا أيضا أن يكون المراد به من هو من جنسهم ولم يبق من الأمم المشهورة الذين تعرض الله لذكرهم في القرآن إلا هذه الأمة فهم المرادون به وقوله : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ » كأنه نقل بالمعنى لأن تلك الآيات في سورة الشعراء وليس فيها « قبلهم » وإنما هو في ص والمؤمن ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهمالسلام هكذا.
هذا ما خطر بالبال ، وقيل : لعل المراد أن القائلين بهذا القول أعني قولهم : « وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ » هم مشركو قوم نبينا الذين اتبعوا آباءهم المكذبين للأنبياء بدليل أن الله سبحانه ذكر عقيب ذلك في مقام التفصيل المكذبين للأنبياء طائفة بعد طائفة ، وليس المراد بهم أحدا من اليهود والنصارى الذين صدقوا نبيهم وإنما
__________________
(١) سورة ص : ١٢.
(٢) سورة الشعراء : ١٧٦.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
