« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ » (١) فهذا مشرك وأنزل في طسم « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ » (٢) جنود إبليس ذريته من الشياطين وقوله
______________________________________________________
الدنيا « خُذُوهُ » يقوله الله لخزنة جهنم « فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ » أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس « ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ » أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده ، « إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ » فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك.
قوله « في طسم » أي في الشعراء « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ » فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها « وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ » أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم « هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ » بدفع العذاب عنكم « أَوْ يَنْتَصِرُونَ » بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ » أي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير الكتب لتكرير معناه ، كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها « وَجُنُودُ إِبْلِيسَ » قيل : متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه « أَجْمَعُونَ » تأكيد للجنود إن جعل مبتدأ خبره ما بعده ، أو للضمير وما عطف عليه وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله : « قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ، تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ، ويؤيده الخطاب في قوله : « إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » أي في استحقاق العبادة ، ويجوز أن يكون الضمائر للعبدة كما في قالوا والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة ، والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدء ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة يتحسرون عليها ، كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات.
__________________
(١) سورة الحاقة : ٢٥ ـ ٣٢.
(٢) سورة الشعراء : ٩١ ـ ١٠٠.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
