لُوطٍ » (١) ليس فيهم اليهود الذين قالوا « عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ » ولا النصارى الذين قالوا « الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ » سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل كل قوم بأعمالهم وقولهم « وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ » إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى
______________________________________________________
أشركوا من جهة أخرى وإن كان الفريقان يدخلان النار أيضا فقوله : سيدخل الله ، استدراك لدفع توهم عدم دخولهما النار وعدم دخول غيرهما ممن أساء العمل ، انتهى.
قوله عليهالسلام : ليس هم اليهود ، تأكيد لقوله : ليس فيهم ، أو المراد بالأول أنه ليس في القائلين والمجرمين ، وبالثاني أنه ليس في هؤلاء المكذبين من الأمم السابقة ، وقيل : الأول نفي للتشريك ، والثاني نفي للاختصاص ، والأوسط أظهر.
و « قولهم » مبتدأ « إذ دعونا إلى سبيلهم » ذلك من كلامه عليهالسلام ذكره تفسيرا للآية ، وقول الله خبر للمبتدإ ، ويحتمل أن يكون ذلك مبتدأ ثانيا إشارة إلى قولهم ، وقول الله خبره ، والمجموع خبر للمبتدإ الأول ، وحاصله أن القولين حكايتان عن قصة واحدة ، وقيل : حين ظرف لقول الله مجازا من قبيل وضع الدال موضوع المدلول.
ثم اعلم أن الآيات في سورة الأعراف هكذا : « حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ، قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ، قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ، وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ » فظهر أن قوله : قالت أوليهم لأخريهم ، من سهو النساخ أو الرواة
__________________
(١) سورة الشعراء : ١٦٠.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
