نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ » (١) فهؤلاء مشركون وأنزل في الواقعة « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » (٢) فهؤلاء مشركون وأنزل في الحاقة و « أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ * يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ * ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ » إلى قوله
______________________________________________________
وهو توبيخ وتبكيت.
« قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا » أي الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال حيث قالوا بعد ذلك « إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ».
فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله ورسله « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ » بالبعث والرسل وآيات الله « الضَّالِّينَ » عن الهدى الذاهبين عن الصواب والحق « فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ » أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم « وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » أي إدخال نار عظيمة فهؤلاء مشركون للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين.
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ » لما رأى من قبح العمل وسوء العاقبة « يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ » الهاء فيهما وفيما بعدها للسكت ، تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقالوا : استحب الوقف لثباتها في الإمام ولذلك قرأ بإثباتها في الوصل « يا لَيْتَها » أي يا ليت الموتة التي متها « كانَتِ الْقاضِيَةَ » أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ » أي مالي من المال والتبع أو ما نفي والمفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لأغنى وبعد ذلك.
« هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » أي ملكي وتسلطي أو حجتي التي كنت أحتج في
__________________
(١) سورة الملك : ٩.
(٢) سورة الواقعة : ٢٤.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
