مشرك وأنزل في « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى » (١) فهذا مشرك وأنزل في [ سورة ] تبارك « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ
______________________________________________________
سيجنبها للاستقبال القريب إخبارا عن التكاليف المدينة بعد دخول الأعمال في الإيمان فلا تنافي بينهما وتكون الآيات جمع دالة على الحكمين صريحا.
الثاني : أن يقال أن الآيات التالية نزلت بالمدينة كما روي في تفسير علي بن إبراهيم أنها نزلت في أبي الدحداح بالمدينة لكن ظاهر الرواية أن الآيات الأول أيضا نزلت بالمدينة.
الثالث : أن يقال أن الآيات الأخيرة وإن كانت دالة على عدم تجنب الفساق النار لكنها دلالة ضعيفة بالمفهوم ، فما يدل صريحا على دخول النار إنما هو في الكفار ، وما يدل على حكم الفجار فليس فيه وعيد صريح وتهديد عظيم بل يدل دلالة ضعيفة على عدم الحكم بأنهم لا يدخلونها لا سيما مع الحصر المتقدم ولعل السر في هذا الإجمال عدم اجترائهم على المعاصي.
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ » أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ، قيل : يغل يمناه إلى عنقه ويجعل يسراه وراء ظهره « فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً » أي يتمنى الثبور ويقول وا ثبوراه وهو الهلاك « وَيَصْلى سَعِيراً » أي نارا مسعرة « إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ » أي في الدنيا « مَسْرُوراً » بطرا بالمال والجاه فارغا عن ذكر الآخرة « إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ » أي لن يرجع بعد أن يموت « بَلى » يرجع « إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً » أي عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه « فهذا مشرك » لأنه أنكر البعث وإنكاره كفر أو كان لا ينكره حينئذ إلا المشركون « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ » أي جماعة من الكفرة « سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها » أي خزنة جهنم « أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ » يخوفكم هذا العذاب
__________________
(١) سورة الإنشقاق : ١٤.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
