عنه وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ
______________________________________________________
ويحتمل أن يكون المراد جميعها لكن وقع التهديد على الشرك فيما مر وفيما سيأتي من الآيات كقوله « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ».
فإن قيل : قوله « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ، إلى قوله : « كَفُوراً » فيه وعيد وتهديد؟ قلنا : ليس محض كونهم إخوان الشياطين تهديدا ووعيدا صريحا بالنار ، بل قيل قوله كانوا ، يدل على أن في أواخر شرائع سائر أولي العزم كانت كذلك ، فلا يدل صريحا على أن في تلك الشريعة أيضا كذلك ، والاجتراح الاكتساب.
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » قيل : أي مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم الله عنه ، وضمن لهم أرزاقهم فقال : « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » أي ذنبا كبيرا مما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع.
والخطأ الإثم ، يقال : خطىء خطأ كأثم إثما ، وقرأ ابن عامر خطأ بالتحريك وهو اسم من أخطأ يضاد الصواب ، وقيل : لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر ، وقرأ ابن كثير خطاءا بالمد والكسر ، وهو إما لغة أو مصدر خاطئا ، وقرى خطاءا بالفتح والمد ، وخطأ بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا وعلى التقادير ليس فيه تصريح بكونه ذنبا ، ولا ترتب العقوبة عليه.
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » بالقصد وإتيان المقدمات فضلا أن تباشروه « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً » فعلة ظاهرة القبح زايدته « وَساءَ سَبِيلاً » أي وبئس طريقا طريقه ، وهو الغصب على الإبضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن.
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِ » قيل : أي إلا بإحدى ثلاث خصال : كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل مؤمن معصوم عمدا « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » غير
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
