أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » إلى قوله تعالى « إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء مما نهى
______________________________________________________
غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الإنعام « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » بأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود والتعيش « إِمَّا يَبْلُغَنَ » إما إن الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد « عِنْدَكَ الْكِبَرَ » في كنفك وكفالتك « أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ » إن أضجراك « وَلا تَنْهَرْهُما » أي فلا تزجرهما إن ضرباك « وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً » أي حسنا جميلا « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ » أي تذلل لهما وتواضع « مِنَ الرَّحْمَةِ » أي من فرط رحمتك عليهما « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » جزاء لرحمتهما على وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ».
عن الصادق عليهالسلام الأوابون التوابون المتعبدون « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » وهو صرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » أي أمثالهم « وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً » أي مبالغا في الكفر.
« وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ، وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً » أي فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير « مَحْسُوراً » أي نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك « إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » أي يوسعه ويضيقه بمشيته التابعة للحكمة « إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » يعلم سرهم وعلانيتهم.
قوله عليهالسلام : أدب وعظة ، أي كلما ذكر في تلك الآيات سوى صدر الأولى وهو قوله : « وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ » تأديب وموعظة ، وهذا مبني على أن قوله وبالوالدين بتقدير وأحسنوا عطفا على جملة : قضى ربك ، لأن فيها تأكيدا وتهديدا في الجملة.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
