ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة « وَقَضى رَبُّكَ
______________________________________________________
من التبليغ كما ينبغي لكنهما بعيدان ، والأظهر ما ذكرنا أولا.
قوله عليهالسلام : يشهد أن لا إله إلا الله ، الظاهر أن المراد به الشهادة القلبية بالتوحيد والرسالة وما يلزمهما فقط أو مع الإقرار باللسان أو عدم الإنكار الظاهري لا مجرد الإقرار باللسان بقرينة قوله : وهو إيمان التصديق ، وقد عرفت أن الإيمان الظاهري فقط لا ينفع في الآخرة وإن احتمل التعميم ، ويكون قوله : إلا من أشرك بالرحمن ، أي قلبا استثناء منه فيرجع إلى ما ذكرنا أولا وعلى الأول يكون استثناء منقطعا.
وعلى التقديرين يكون المراد بقوله : وهو إيمان التصديق أنه الإيمان بمعنى التصديق فقط ، ولا يدخل فيه الأعمال لا شرطا ولا شطرا وإن كانت سببا لكماله بخلاف الإيمان بعد الهجرة فإن الأعمال قد دخلت فيه على أحد الوجهين وذلك لأنهم لم يكلفوا بعد إلا بالشهادتين فحسب ، وإنما نهوا عن أشياء نهي أدب وعظة وتخفيف ، ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر والتواعد عليها ، ولم يكن التغليظ والتواعد يومئذ إلا في الشرك خاصة ، فلما جاء التغليظ والإيعاد بالنار في الكبائر ثبت الكفر والعذاب بالمخالفة فيها.
« وتصديق ذلك » أي دليل ما ذكرنا من التفاوت في التكاليف ومعنى الإيمان قبل الهجرة وبعدها.
وقال الفاضل الأسترآبادي : بيان لأول الواجبات على المكلفين وأن تكاليف الله تعالى ينزل على التدريج ، وفي كتاب الأطعمة من تهذيب الأحكام أحاديث صريحة في التدريج في التكاليف ، انتهى.
ولنذكر تفسير الآيات التي أسقطت اختصارا إما من الإمام عليهالسلام أو من الراوي قال تعالى قبل تلك الآيات : « لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً » ثم قال : « وَقَضى رَبُّكَ » قيل : أي أمر أمرا مقطوعا به : « أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ » لأن
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
