محمدا صلىاللهعليهوآله رسول الله إلا أدخله الله الجنة بإقراره وهو إيمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلىاللهعليهوآله على ذلك إلا من أشرك بالرحمن وتصديق
______________________________________________________
بعثه دعا بني عبد المطلب وأظهر لهم رسالته ودعاهم إلى بيعته والإيمان به ، فلم يؤمن به إلا علي عليهالسلام ثم خديجة رضي الله عنها ، ثم جعفر رضياللهعنه ، وكان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » (١) فدعا الناس إلى الإسلام فلذا لم يعد عليهالسلام تلك الثلاث سنين من أيام البعثة ، وأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة.
قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » إلخ ، أنها نزلت بمكة بعد أن نبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بثلاث سنين وذلك أن النبوة نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الاثنين وأسلم علي عليه يوم الثلاثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم دخل أبو طالب على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يصلي وعلي بجنبه وكان مع أبي طالب جعفر فقال له أبو طالب : صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فبدر رسول الله من بينهما فكان يصلي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة ، فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ».
وفي إعلام الورى بعد ذلك فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقام على الحجر وقال : يا معشر قريش ويا معشر العرب أدعوكم إلى عبادة الله وخلع الأنداد والأصنام وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فأجيبوني تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكون ملوكا في الجنة ، إلى آخر ما ذكر.
ويحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب ، أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضياللهعنه ، لعدم تمكنه في هاتين المدتين
__________________
(١) سورة الحجر : ٩٤.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
