الله عيسى عليهالسلام بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به من عند الله وجعل لهم « شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » فهدمت السبت الذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة التي جاء بها موسى فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله الله النار وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لا يشركوا بالله شيئا ثم بعث الله محمدا صلىاللهعليهوآله وهو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن
______________________________________________________
جامعين بين صورة القردة ، والخسوء وهو الصغار والطرد ، قال مجاهد : ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله : « كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » (١) وقوله : كونوا ، ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم ، انتهى.
قوله : فهدمت ، أي الشرعة والمنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول بإضمار السنة في السبت ، وقوله : أن يعظموه بدل اشتمال للضمير ، وعامة عطف على السبت « سبيل عيسى » أي شرائعه المختصة به.
قوله عليهالسلام : وإن كان الذي جاء به النبيون أي هدمت شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه وإن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد وسائر الأصول باقيا لم يتغير ، أو المعنى أدخله الله النار وإن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون وهو التوحيد ، ونفي الشرك ، وقوله : أن لا يشركوا ، عطف بيان أو بدل للموصول ، وعلى الوجهين يحتمل كون كان تامة وناقصة ، وقيل : الموصول اسم كان وأن لا يشركوا خبره وله أيضا وجه وإن كان بعيدا.
قوله عليهالسلام : عشر سنين ، أقول : هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولما هو المشهور من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة ، فقيل : هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين وهو بعيد في مثل هذا الكسر ، والذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الأخبار أنه لما نزل : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » وكان أول
__________________
(١) سورة الجمعة : ٥.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
