أشركوا بالرحمن ولا شكوا في شيء مما جاء به موسى عليهالسلام قال الله عز وجل : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » (١) ثم بعث
______________________________________________________
ويمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت وهم استحلوها يوم الأحد ولحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت ، انتهى.
وأقول : قد عرفت معنى الاستحلال وهو معنى شائع في المحاورات ، فلا يرد ما أورده ، وأما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن ولا يغني من جوع ، لأن الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه فكيف عذبوا عليه ، وإن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الإشكال مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد والأكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا ، وبقيت طائفة بينهم فمسخوا أيضا لتركهم النهي عن المنكر ، وإن اختلف المفسرون في ذلك.
قال في مجمع البيان : اختلفت في أنهم كيف اصطادوا فقيل : إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد ، وهذا تسبب محظور ، وفي رواية ابن عباس : اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ولا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد.
وقيل : إنهم اصطادوها وتناولوها باليد يوم السبت عن الحسن.
« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ » قال البيضاوي : السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وأصله القطع ، أمروا أن يجردوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليهالسلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها أبلة ، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه وإذا مضى تفرقت فحضروا حياضا وشرعوا إليها الجداول ، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد « فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
__________________
(١) سورة البقرة : ٦٢.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
