.................................................................................................
______________________________________________________
معرفة وسنبين إنشاء الله تعالى قصور ذلك ، وإن كان الثاني فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط وهو مذهب الكرامية أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضا ونفلا وهو مذهب الخوارج وقدماء المعتزلة والعلاف والقاضي عبد الجبار أو عن جميعها من الواجبات وترك المحظورات دون النوافل وهو مذهب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وأكثر معتزلة البصرة ، وإن كان الثالث فهو إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات وهو قول المحدثين وجمع من السلف كابن مجاهد وغيره فإنهم قالوا أن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، أو يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة ، ونسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة ، أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الإقرار باللسان وهو مذهب المحقق نصير الدين الطوسي (ره) في تجريده ، فهذه سبعة مذاهب ، ذكرت في الشرح الجديد وغيره ، واعلم أن مفهوم الإيمان على المذهب الأول يكون تخصيصا للمعنى اللغوي ، وأما على المذاهب الباقية فهو منقول والتخصيص خير من النقل.
وهنا بحث وهو أن القائلين بأن الإيمان عبارة عن فعل الطاعات كقدماء المعتزلة والعلاف والخوارج لا ريب أنهم يوجبون اعتقاد مسائل الأصول وحينئذ فما الفرق بينهم وبين القائلين بأنه عبارة عن أفعال القلوب والجوارح؟ ويمكن الجواب بأن اعتقاد المعارف شرط عند الأولين وشطر عند الآخرين.
ثم قال : اعلم أن المحقق الطوسي قدسسره ذكر في قواعد العقائد أن أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقا ثم قال : وذكر في شرح الجديد للتجريد أن الإيمان في الشرع عند الأشاعرة هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا ، وإجمالا فيما علم إجمالا ، فهو في الشرع تصديق خاص ، انتهى.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
