______________________________________________________
ووضح (١).
فلما قضى حجه ورجع أضمر في البرامكة إزالة النعمة عنهم والإيقاع بهم ، فأقام ببغداد مدة ثم خرج إلى الأنبار فلما كان في اليوم الذي عزم فيه على قتل جعفر دعا بالسندي بن شاهك فأمره بالمضي إلى مدينة السلام والتوكيل بدور البرامكة ودور كتابهم ونسابهم وقراباتهم وأن يجعل ذلك سرا من حيث لا يعلم به أحد حتى يصل إلى بغداد ، ثم يفضي بذلك إلى من يثق به من أهله وأعوانه ، فامتثل السندي ذلك وقعد الرشيد وجعفر عنده في موضع بالأنبار يعرف بالغمر فأقاما يومهما بأحسن هيئة وأطيب عيش ، فلما انصرف جعفر من عنده خرج الرشيد معه مشيعا له حتى ركب ، ثم رجع الرشيد فجلس على كرسي وأمر بما كان بين يديه فرفع ومضى جعفر إلى منزله وفيه فضلة من الشراب ودعا بأبي بكار الأعمى الطنبوري وابن أبي نجيح كاتبه ومدت الستور وجلست جواريه خلفها يضربن ويتغنين وأبو بكار يغنيه :
|
ما يريد الناس منا |
|
ما ينام الناس عنا |
|
إنما همتهم أن |
|
يظهر وأما قد دفنا |
ودعا الرشيد من ساعته ياسر الخادم فقال له : يا ياسر إني ندبتك لأمر لم أر محمدا ولا عبد الله ولا القاسم أهلا له ولا موضعا ورأيتك به مستقلا ناهضا فحقق ظني واحذر أن تخالف أمري فيكون ذلك سبب لسقوط منزلتك عندي ، فقال : يا أمير المؤمنين لو أمرتني أن أدخل السيف في بطني وأخرجه من ظهري بين يديك لفعلت ، فمرني بأمرك تجدني والله إليه مسرعا ، فقال : تعرف جعفر بن يحيى البرمكي؟ قال : يا أمير المؤمنين وهل أعرف سواه وينكر مثلي جعفرا ، قال : ألم تر تشييعي له عند خروجه؟ فقال : بلى قال : فامض إليه الساعة فائتني برأسه على أي حال تجده عليها.
فأرتج على ياسر الخادم الكلام واستقبلته رعدة ووقف لا يحير جوابا : فقال : يا
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصدر « فوجد الأمر صحيحا ».
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
