______________________________________________________
الوعر فانظري إلى ما يؤول إليه حالي.
وانصرفت العباسة مشتملة على حمل ثم ولدت غلاما فوكلت به خادما من خدمها يقال له رياش ، وحاضنة لها تسمى قرة (١) فلما خافت ظهور الخبر وانتشاره وجهت بالصبي إلى مكة مع الخادمين وأمرتهما بتربيته وطالت المدة حتى احتوى هو وأخوه وأبوه على أمر المملكة.
وكانت زبيدة أم جعفر زوجة الرشيد منه بالمنزلة التي لا يتقدمها أحد من نظرائها وكان يحيى بن برمك لا يزال يتفقد حرم الرشيد ويمنعهن من خدمة الخدم ، فشكت ذلك زبيدة إلى الرشيد فقال ليحيى : يا أبة ما بال أم جعفر تشكوك؟ فقال : يا أمير المؤمنين أمتهم أنا في حرمك وتدبير قصرك عندك؟ قال : لا والله قال : فلا تقبل قولها في ، قال الرشيد : فلست عائدا فازداد يحيى لها منعا وعليها في ذلك غلظة ، وكان يأمر بإقفال باب الخدم بالليل ويمضي بالمفاتيح إلى منزله.
فبلغ ذلك من أم جعفر كل مبلغ ، فدخلت ذات يوم على الرشيد فقالت يا أمير المؤمنين ما يحمل يحيى على ما لا يزال يفعله بي من منعه إياي من خدمي ووضعه إياي في غير موضعي؟ فقال لها الرشيد : يحيى عندي غير متهم في حرمي ، فقالت : لو كان كذلك لحفظ ابنه عما ارتكبه! قال : وما ذلك؟ فخبرته الخبر وقصت عليه قصة العباسة مع جعفر ، فأسقط في يده وقال : هل على ذلك دليل أو شاهد؟ قالت : وأي دليل أدل عن الولد ، قال : وأين الولد؟ قالت : كان هيهنا فلما خافت ظهور أمره وجهته إلى مكة ، قال : فعلم ذلك أحد غيرك؟ قالت : ما في قصرك جارية إلا وقد علمت بذلك.
فأمسك عن ذلك وطوى عليه كشحا وأظهر أنه يريد الحج فخرج هو وجعفر فكتبت العباسة إلى الخادم والحاضنة أن يخرجا بالصبي إلى اليمن ، فلما صار الرشيد إلى مكة وكل من يثق به بالفحص عن أمر الصبي والداية والخادم ، فوجد الأمر
__________________
(١) وفي المصدر « برة ».
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
