مجلس فلما رجع من مكة صعد إليه فأمر بهدمه فلما انصرف إلى العراق قطع إربا إربا.
______________________________________________________
فكتبت إليه في ذلك رقعة فزبر رسولها وتهدده فعادت فعاد جعفر لذلك فلما استحكم يأسها منه قصدت لأمه ولم تكن بالحازمة فاستمالتها بالهدايا والألطاف ونفيس الجواهر وما أشبه ذلك من ألطاف الملوك حتى إذا علمت أنها في الطاعة كالأمة وفي النصيحة والإشفاق كالأم ألقت إليها طرفا من الأمر الذي تريده وأعلمتها ما لها في ذلك من جميل العاقبة وما لابنها من الفخر والشرف بمصاهرة أمير المؤمنين وأوهمتها أن هذا الأمر إذا وقع كان به أمانها وأمان ولدها من زوال النعمة أو سقوط مرتبته فاستجابت لها أم جعفر ووعدتها إعمال الحيلة في ذلك.
فأقبلت على جعفر يوما فقالت له : يا بني قد وصفت لي جارية في بعض القصور من تربية الملوك قد بلغت من الأدب والمعرفة والظرف والحلاوة مع الجمال الرائع والقد البارع والخصال المحمودة ما لم ير مثلها ، وقد عزمت على شرائها لك وقرب الأمر بيني وبين مالكها فاستقبل جعفر كلامها بالقبول وعلق بذلك قلبه وتطلعت إليه نفسه وجعلت تمطله حتى اشتد شوقه وقويت شهوته وهو في ذلك يلح عليها ، فلما علمت أنه قد عجز عن الصبر واشتد به القلق قال له : أنا مهديتها لك ليلة وبعثت إلى العباسة وأعلمتها بذلك فتأهبت بمثل ما يتأهب به مثلها وصارت إليه في تلك الليلة فانصرف جعفر في تلك الليلة من عند الرشيد وقد بقي في نفسه من الشرب فضلة لما قد عزم عليه ، فدخل منزله وسأل عن الجارية فخبر بمكانها فأدخلت على فتى سكران لم يكن بصورتها عالما ولا على خلقتها واقفا فقام إليها فواقعها فلما قضى حاجته منها قالت له : كيف رأيت حيل بنات الملوك؟ قال : وأي بنات الملوك تعنين؟ وهو يرى أنها من بعض بنات الروم.
قالت له : أنا مولاتك العباسة بنت المهدي ، فوثب فزعا قد زال عنه سكره ورجع إليه عقله وأقبل على أمه فقال لها : لقد بعتني بالثمن الخسيس وحملتني على المركب
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
