عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة يقال له ـ فارع فنظر إليه أبو الحسن ثم قال باني فارع وهادمه يقطع إربا إربا فلم ندر ما معنى ذلك فلما ولى وافى هارون ونزل بذلك الموضع صعد جعفر بن يحيى ذلك الجبل وأمر أن يبنى له ثم
______________________________________________________
وإضافة الباني إلى الفارع على الاتساع من قبيل مالك يوم الدين ، والتقدير الباني في الفارع ، وكذا هادمه أو ضمير هادمه راجع إلى البناء المستفاد من الباني ، والإرب بالكسر العضو « فلما ولى » أي ذهب أبو الحسن « وافى » أي جاء ، وجعفر هو البرمكي المشهور ، والبرامكة كانوا وزراء هارون ولهم دولة عظيمة معروفة وكان سبب انقراضهم واقعا سعيهم في حبس الكاظم عليهالسلام وقتله ، وظاهرا من جهة العباسة.
وملخص القصة ما ذكره المسعودي في مروج الذهب قال : ذكر ذو معرفة بإخبار البرامكة أنه لما بلغ يحيى بن خالد بن برمك وابناه جعفر والفضل وغيرهم من آل برمك ما بلغوا في الملك وتناهوا إليه من الرئاسة واستقامت لهم الأمور حتى قيل أيامهم عرس وسرور دائم لا يزول ، قال الرشيد لجعفر بن يحيى : ويحك إنه ليس في الأرض طلعة أنا بها آنس وإليها أميل وبها أشد استمتاعا وأنسا مني برؤيتك ، وإن للعباسة أختي موقعا مني ليس بدون ذلك وقد نظرت في أمري معكما فوجدتني لا أصبر عنك ولا عنها ، وقد رأيت شيئا يجتمع لي به السرور ، وتتكاثف به اللذة والأنس فقال : وفقك الله يا أمير المؤمنين وعزم لك على الرشد في أمورك فقال : قد زوجتكما تزويجا يحل لك مجالستها والنظر إليها والاجتماع في مجلس أنا معكما فيه ، لا سوى ذلك.
فزوجه بعد امتناع كان من جعفر وأشهد له من حضر من مواليه وخدمه وأخذ عليه عهد الله وميثاقه وغليظ إيمانه أن لا يجالسها ولا يخلو معها ولا يظله وإياها سقف بيت إلا وهارون ثالثهما ، فحلف له جعفر على هذه الحال وجعفر في ذلك صارف بصره عنها مزور بوجهه هيبة للرشيد ووفاء بعهده وأيمانه على ما فارقه عليه.
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
