هذه السنة فقال له الحسن بن النضر إني أفزع في المنام ولا بد من الخروج وأوصى إلى أحمد بن يعلى بن حماد وأوصى للناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهوره قال فقال الحسن لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني بعض الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي فقلت له ما هذا قال هو ما ترى ثم جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة الرجل عليهالسلام إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت علي رقعة أن احمل ما معك فعبيته في صنان الحمالين فلما بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائم فقال أنت الحسن بن النضر قلت نعم قال ادخل فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كل
______________________________________________________
به وكيف يوصلونه إليه « ولا بد من الخروج » أي للفحص وضمير أوصى في الموضعين للحسن ، والمراد بالأول أنه جعله وصي نفسه في أمر عياله وسائر أموره ، وبالثاني أنه أوصى إليه بإيصال ما عنده إلى الناحية إن لم يتيسر له الوصول إليه عليهالسلام ، وما قيل من أن ضمير أوصى ثانيا لأحمد وكذا ضمير أمره فهو بعيد ، وقيل : المراد بظهوره وضوح كونه صاحب الزمان « هو ما ترى » أي لا يمكنني التصريح ولم يؤذن لي في أكثر من هذا ، أو هو ما نعلم بالقرائن أنه من مال الناحية ، وربما يقرأ بالمجهول أي ما يأتيك العلم به من الناحية « حتى كبسوا الدار » أي ستروها وملئوها من كثرة ما جاءوا به ، في القاموس : كبس البئر والنهر يكبسها طمهما بالتراب ، ورأسه في ثوبه أخفاه وأدخله فيه ، وداره هجم عليه « رقعة الرجل » أي القائم عليهالسلام عبر به تقية ، وفي الصحاح : الصعلوك الفقير ، وصعاليك العرب ذؤبانها « يقطع الطريق » أي ما بين بغداد وسر من رأى ، وفي القاموس : الصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيها الخبز « فأعطي » على بناء المجهول « على ما من به عليك » أي
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
