ماجن شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون.
وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا
______________________________________________________
« أقل من رأيته » أي أذلهم وقد يستعار القلة للذلة لنفسه ، وفي الإكمال : لستره فدم (١) خمار قليل في نفسه خفيف.
قوله : خفيف ، أي لا وقر له عند الناس ، أو خفيف العقل في نفسه أي دني الهمة سفيه « والله لقد ورد على السلطان (٢) » أي المعتمد ، قال ابن الجوزي في التلقيح : المعتمد أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل صار خليفة يوم الخميس الثاني من رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، ومات ليلة الاثنين لإحدى عشر ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين « ما تعجبت » فاعل ورد ، وتعجبه إما من شدة المصيبة والجزع على أهل سامراء أو من اضطراب الخليفة لذلك ، وبعثه الأطباء والقضاة إليه أو من تفحصهم وبحثهم عن الولد بغاية جهدهم وعدم ظفرهم عليه ، أو من الجميع « بعث » أي الخليفة ، ونحرير الخادم كان من خواص خدم الخليفة « فأمرهم » أي الخليفة وأبوه وكذا فيما سيأتي من الضمائر « صباحا ومساء » وفي الإرشاد والأعلام صباح مساء ، وفي الإكمال حتى توفي عليهالسلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ست ومائتين
__________________
(١) الفدم : الأحمق.
(٢) وعبارة المتن خالية من لفظة « الله ».
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
