بابن الرضا فسكت ساعة ثم قال يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا وإن هذا ليستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا.
فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر فقال ومن جعفر فتسأل عن خبره أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر
______________________________________________________
« وإن هذا ليستحقها » هذا إقرار ضمنا ببطلان خلافة بني العباس « في فضله » في للتعليل ، وفي بعض النسخ من فضله « وصيانته » وفي الإكمال وصيانة نفسه أي حفظه نفسه عما لا يجوز ولا ينبغي ، وفي القاموس : الجزل : الكريم ، العطاء ، والعاقل الأصيل ، وفي الإكمال لرأيت رجلا جليلا نبيلا ، وفي الإرشاد : وما سمعت منه فيه ورأيته من فعله ، وفي الإكمال مما سمعت منه فيه ولم يكن ، وعلى ما في الكتاب وما سمعت عطف على أبي واستزدته عطف على سمعت ، أي وما عددته زائدا على ما ينبغي وقيل : استزدته أي عددته مستقصرا حيث أقر بصحة مذهب الرافضة أخذا من قول صاحب القاموس استزاده استقصره وطلب منه الزيادة وما ذكرناه أظهر.
وفي القاموس : الهمة بالكسر وتفتح ما هم به من أمر ليفعل ، وفي الإكمال ومشايخه وغيرهم وكل يقول هو إمام الرافضة إلى قوله : فما حال أخيه ، والأشعر أبو قبيلة من اليمن سكن بعضهم قم ، وفي القاموس : مجن مجونا صلب وغلظ ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولا وفعلا كأنه صلب الوجه ، وقال : الشريب كسكين المولع بالشراب.
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
