بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين عليهالسلام عن قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » (١) فقال الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما ثم قال الله « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » فمصير العباد إلى الله
______________________________________________________
والآيات في سورة لقمان هكذا : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » قال البيضاوي : وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن ، أي تضعف ضعفا فوق ضعف ، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » أي وفطامه في انقضاء عامين ، وكانت ترضعه في تلك المدة « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » تفسير لوصينا أو وعلة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال ، وذكر الحمل والفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » فأحاسبك على شركك وكفرك « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما ، وقيل : أراد بنفي العلم به نفيه « فَلا تُطِعْهُما » في ذلك « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ » بالتوحيد والإخلاص في الطاعة « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » مرجعك ومرجعهما « فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، انتهى.
والتأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات ، وعلى تقدير صدوره عنهم عليهمالسلام من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ ، وعلمه عند من صدر عنه عليهالسلام.
«هما اللذان ولدا العلم» أي صدر منهما علم الناس ، وبهما صاروا عالمين ، وميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم والحكمة ، ومن سلبهما فهو ميت بين الأحياء ، وحق والدي الجسم
__________________
(١) سورة لقمان : ١٣.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
