أمير المؤمنين عليهالسلام في أغبط الأماكن لهم فيسيء وجوههم ويقال لهم : « هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » الذي انتحلتم اسمه.
______________________________________________________
« وَقِيلَ » لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب : « هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » قال الفراء : تدعون وتدعون واحد ، مثل تدخرون وتدخرون والمعنى كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله ، وهو قولهم : « إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » الآية عن ابن زيد ، وقيل : هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة ولا نار.
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن شريك عن الأعمش قال : لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عليهالسلام عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا ، وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : لما رأوا مكان علي عليهالسلام من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم سيئت وجوه الذين كفروا ، يعني الذين كذبوا بفضله ، انتهى.
« في أغبط الأماكن » أي أحسن مكان يغبط الناس عليه ويتمنونه ، وفي القاموس الغبطة بالكسر حسن الحال والمسرة وتمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها ، وقال : انتحل فلان شعر غيره أو قول غيره ، إذا ادعاه لنفسه وتنحله مثله ، انتهى.
والمراد بالاسم أمير المؤمنين فالمعنى كنتم بسببه تدعون اسمه ومرتبته ، أو تكون الباء زائدة كما روى محمد بن العباس بإسناده عن فضيل عن أبي جعفر عليهالسلام قال : تلا هذه الآية « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً » الآية ثم قال : أتدري ما رأوا؟ رأوا والله عليا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقربه منه ، وقيل : هذا الذي كنتم به تدعون أي تتسمون به أمير المؤمنين ، يا فضيل لم يتسم بها أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس ، هذا ، وقال علي ابن إبراهيم : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين عليهالسلام ما أعطاه الله تبارك وتعالى من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو علي الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه أعدائه فيقال لهم « هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » ، أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
