.................................................................................................
______________________________________________________
ثم رفعه بيده حتى رئي بياض إبطيه وقال للناس : ألم أبلغكم الرسالة ولم أنصح لكم؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها ورسول الله إذ ذاك بالأبطح ، فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فسلم ثم قال : يا عبد الله إنك دعوتنا أن نقول لا إله إلا الله ففعلنا ، ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا ، وفي القلب ما فيه! ثم قلت لنا : صوموا فصمنا ، ثم قلت لنا حجوا فحججنا ثم قلت لنا : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فهذا عنك أم عن الله فقال له : بل عن الله ، فقالها ثلاثا فنهض وأنه لمغضب وإنه ليقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون لنا نقمة في أولنا وآية في آخرنا وإن كان ما يقول محمد كذبا فأنزل به نقمتك.
ثم أثار ناقته واستوى عليها فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : « سَأَلَ سائِلٌ » إلى قوله : « مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ ».
أقول : ذكر الأبطح في هذا الخبر غريب ، لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد يوم الغدير لم يرجع إلى مكة ، وكأنه على تقدير صحته المراد به غير أبطح مكة فإن الأبطح في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى.
أقول : وروى محمد بن عباس أيضا حديث المتن عن أبي بصير ، ثم قال هكذا هي في مصحف فاطمة عليهاالسلام ، وفي رواية أخرى عن أبي بصير أيضا ، وفيه : ثم قال هكذا والله نزل بها جبرئيل عليهالسلام على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليهاالسلام.
أقول : وهذان الخبران مما يقرب احتمال كونه تأويلا لا تنزيلا.
وقال البيضاوي « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » ، أي دعا داع به بمعنى استدعاه ، ولذلك عدي الفعل بالباء والسائل نضر بن الحارث فإنه قال « اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
