هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » (١) يا معشر المكذبين حيث أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي عليهالسلام والأئمة عليهمالسلام من بعده من هو في ضلال مبين كذا أنزلت وفي قوله تعالى : « إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا » (٢) فقال إن تلووا الأمر وتعرضوا عما أمرتم به « فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما
______________________________________________________
هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » نحن أم أنتم ، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم في محبة علي وتبليغ إمامته ، وأنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه ، وكان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله.
قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بمنى وقد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال : ثم نزل « فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ » في أمر على « إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وإن عليا لعلم للساعة وذكر لك ولقومك وسوف تسألون عن علي بن أبي طالب ، هذا آخر الحديث ، وكان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعضه قرآن وبعضه تأويل ، انتهى.
والغرض من إيراده أنه رحمهالله حمل تلك الأخبار على التأويل والله يعلم.
« وفي قوله تعالى « وَإِنْ تَلْوُوا » الآية في سورة النساء هكذا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » قال المفسرون « فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا » أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل ، « وَإِنْ تَلْوُوا » أي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل « أَوْ تُعْرِضُوا » عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها ، وقرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها وكأنه عليهالسلام فسر الآية هكذا « إِنْ تَلْوُوا » أي تصرفوا الخلافة عن موضعها وهو أمير المؤمنين عليهالسلام « أَوْ تُعْرِضُوا » عما أمرتم به من ولايته « فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » فيعاقبكم عليه.
__________________
(١) سورة الملك : ٢٩.
(٢) سورة النساء : ١٣٤.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
