.................................................................................................
______________________________________________________
وإلى ما رواه السيد الجليل الرضي فخار بن معد الموسوي في كتاب إيمان أبي طالب عن شيخه محمد بن إدريس الحلي رحمهالله بإسناده عن عرفطة قال : وردت الأبطح يوما وقد أجدبت الصحراء وأخلقت الأنواء (١) وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء (٢) فقائل يقول : استجيروا باللات والعزى وقائل يقول : بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى ، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة بنت خويلد فقال : فيكم بقية إبراهيم وسلالة إسماعيل فقالوا : كأنك عنيت أبا طالب ، قال :
إنه ذلك فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم فقالوا : يا أبا طالب قد أقحط الواد وأجدب العباد ، فهلم فاستق لنا ، فقال : رويدكم دلوك الشمس وهبوب الريح ، فلما زاغت الشمس أو كادت وافى أبو طالب قد خرج وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب وفي وسطهم غلام أيفع منهم كأنه شمس دجى تجلت عنه غمامة قتماء (٣) فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها ، ولاذ بإصبعه وبصبصت الأغيلمة حوله (٤) وما في السماء قزعة (٥) فأقبل السحاب من هيهنا ومن هيهنا حتى كث ولف وأسحم واقتحم وأرعد وأبرق ، وانفجر له الوادي ، فلذلك قال أبو طالب يمدح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم « وأبيض يستسقي الغمام بوجهه » إلى آخر الأبيات.
وقد أوردت خبرا طويلا في الكتاب الكبير بأسانيد إن الناس استسقوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في جدب عرض لهم ، فدعا النبي صلىاللهعليهوآله فأرخت السماء عزاليها (٦) وتبرم الناس من كثرة المطر ، فضحك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت يا رسول الله :
|
وما حملت من ناقة فوق ظهرها |
|
أبر وأوفى ذمة من محمد |
__________________
(١) الأنواء جمع النوء : النبات والبقل.
(٢) الضوضاء : أصوات الناس في الازدحام.
(٣) القتماء : الشديدة السواد.
(٤) بصبص فلان : تملّق.
(٥) القزعة : القطعة من السحاب.
(٦) كناية عن شدّة وقع المطر.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
