وفي حديث آخر كيف يكون ـ أبو طالب كافرا وهو يقول :
|
لقد علموا أن ابننا لا مكذب |
|
لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل |
|
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
______________________________________________________
« لقد علموا » هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب عليهالسلام رواها الخاص والعام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير « ولا يعبأ » على المعلوم والمجهول من العبأ وهو المبالاة بالشيء والاعتناء به ، وفي بعض النسخ ولا تعيأ باليائية والمثناة من العياء والكلال ، وفي بعضها ولا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول والأول أصح وأشهر ، والأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل ، وهم المكذبون له والقائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين وأمثال ذلك.
« وأبيض » مرفوع معطوف على « لا مكذب » والبياض كناية عن اليمن والسعادة وإشارة إلى النور الذي كان في وجهه صلىاللهعليهوآله « يستسقي الغمام بوجهه » أي بجاهه عند الله تعالى وكأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل والنحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب : ومما يدل على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم ، وأمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى صلىاللهعليهوآله وهو رضيع في قماط فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء فقال : يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا ، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد ، وأنشأ أبو طالب ذلك الشعر :
|
وأبيض يستقي الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
يطيف به الهلاك من آل هاشم |
|
فهم عنده في نعمة وفواضل |
|
كذبتم وبيت الله نبزي محمد |
|
ولما نطاعن دونه ونناضل |
|
ونسلمه حتى نصرع حوله |
|
ونذهل عن أبنائنا والحلائل (١) |
__________________
(١) مرّت الأبيات بمعناها قريبا فراجع
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
